تطورات قياسية في سباقات الروبوتات
شهدت دورة الألعاب العالمية للروبوتات الشبيهة بالبشر تطورات ملحوظة، حيث أصبحت الروبوتات المتنافسة أسرع بمرتين في غضون عام واحد فقط. هذا التطور السريع يسلط الضوء على النمو المتسارع في سوق الروبوتات، خاصة في الصين. خلال هذه الألعاب، تمكن الروبوت الصيني تيان كونغ من قطع سباق المائة متر في 9.39 ثانية، متجاوزًا الرقم القياسي العالمي السابق الذي سجله العداء يوساين بولت وهو 9.58 ثانية في عام 2009. هذا الإنجاز، الذي حققه الروبوت الذي طوره مركز بكين للروبوتات البشرية، أثار دهشة المنظمين الذين أشاروا إلى أن الزمن الفائز في سباق العام الماضي كان 21.50 ثانية فقط.
تُقام ألعاب الروبوتات البشرية العالمية في صالة شريط الجليد في بكين، وتجمع 666 فريقًا و2056 روبوتًا من 16 دولة. تتضمن المسابقات مجموعة متنوعة من الأنشطة مثل ألعاب القوى والملاكمة وكرة القدم ورفع الأثقال والجمباز. على الرغم من انتشار مقاطع فيديو طريفة للروبوتات وهي تصطدم بحواجز أو تتهاوى، يؤكد المنظمون أن هذا يعكس وتيرة التطور التكنولوجي المذهلة. فقبل عام واحد، كانت الروبوتات بطيئة وتكافح لإنهاء السباقات، بينما يتوقع لها هذا العام تحطيم الأرقام القياسية العالمية، مما يشير إلى أن صناعة الروبوتات في الصين تتقدم بخطى ثابتة.
مؤتمر الروبوتات العالمي يعرض الابتكارات
في سياق متصل، افتُتح مؤتمر الروبوتات العالمي 2026 (WRC) في بكين في 19 أغسطس، تحت شعار “التعايش بين الإنسان والروبوت، وتقارب الإنتاج والطلب”. يستمر الحدث لمدة خمسة أيام ويعرض إنجازات عالمية ومنتجات جديدة وتقنيات متطورة في مجال الروبوتات. يشارك في المؤتمر أكثر من 300 شركة، بزيادة تبلغ 69% مقارنة بالعام الماضي، ومن المتوقع عرض أكثر من 3000 معروض، منها أكثر من 300 منتج تظهر للمرة الأولى. هذا يسلط الضوء على النمو السريع والحيوية التي يشهدها قطاع الروبوتات في الصين.
خصص المؤتمر أربع مناطق للعرض تجمع مصنعي الروبوتات البشرية عبر سلسلة التوريد، وتوضح كيفية استخدام الروبوتات في سيناريوهات متعددة. تشمل هذه التطبيقات التصنيع والمطاعم وتجارة التجزئة والرعاية الصحية ورعاية المسنين، بالإضافة إلى عمليات الإنقاذ في حالات الطوارئ. ولأول مرة، أطلق المؤتمر أيضًا شارعًا استهلاكيًا يتيح للزوار تجربة خدمات وأطعمة ومنتجات إبداعية تعتمد على الروبوتات، بعدما كانت بعض هذه التطبيقات محصورة بالمعارض.

قدرات متقدمة وتطبيقات متنوعة
أصبحت روبوتات هذا العام أكثر قدرة على التكيف والتعاون، مع التطورات التي طرأت على قدراتها في الإدراك واتخاذ القرار. في تحدٍ للهوكي الهوائي، استخدم أحد الروبوتات التعرف البصري والتعلم المعزز لتتبع القرص والتنبؤ بحركته والاستجابة بسرعة، مع تحسين دقته وأدائه بمرور الوقت من خلال التعلم المستمر. وشهد المؤتمر الظهور الأول للروبوت البشري Tiangong Omni، الذي يبلغ طوله 1.35 متر ووزنه 39 كيلوغرامًا. استعرض هذا الروبوت قدرته على صعود عوائق مثل “أكوام زهر البرقوق” والسلالم، بالإضافة إلى الزحف وطباعة المستندات، مما يظهر قدرات متقدمة في التحكم بالحركة والتكيف مع البيئة وتنفيذ المهمات.
كما أثار روبوت متطوع يوزع الحلوى اهتمام الزوار بفضل دقته، حيث يستطيع التقاط قطع الحلوى وتسليمها إلى الأشخاص بثبات، وتعديل حركته في الوقت الفعلي عند سحب الأيدي فجأة. وتدخل الروبوتات أيضًا إلى البيئات الخطرة والصعبة، حيث عُرض روبوت بشري عملاق يبلغ ارتفاعه أربعة أمتار، ويجمع بين التكنولوجيا الهيدروليكية الرقمية والمحركات الكهربائية. صُمم هذا الروبوت العملاق لتنفيذ مهمات صعبة مثل صيانة منشآت الطاقة النووية والعمليات في أعماق البحار ونقل الأحمال الثقيلة. بالإضافة إلى ذلك، عُرضت الكلاب الروبوتية المصممة لتنفيذ المهمات في بيئات التعدين الخطرة، حيث تعمل كمساعدات ذكية للسلامة، ومجهزة بتقنية LiDAR وكاميرات تعمل بالأشعة تحت الحمراء ومستشعرات للغاز لجمع البيانات البيئية المتعددة الأبعاد ومعالجتها بشكل شامل.
تعكس النماذج المعروضة في مؤتمر الروبوتات العالمي 2026 توسع التطبيقات العملية للروبوتات، من تقديم الخدمات إلى تنفيذ المهمات الصناعية الخطرة. مع تطور قدراتها على الإدراك واتخاذ القرار، أصبحت روبوتات هذا العام أكثر قدرة على التكيف والتعاون، في وقت تقترب فيه هذه التقنيات أكثر من أن تصبح شريكة عملية للبشر في الحياة اليومية. تستثمر الصين بقوة في صناعة الروبوتات البشرية، حيث تُقدر أبحاث مورغان ستانلي أن يصل حجم سوق الروبوتات البشرية إلى نحو خمسة تريليونات دولار بحلول عام 2050، مع احتمال أن يتجاوز عدد الروبوتات المستخدمة المليار، ويتوقع تقرير سابق أن يكون في الصين وحدها نحو 302.3 مليون روبوت بشري بحلول عام 2050.

Source: arabic.euronews.com

