الاتحاد الإسباني يقرر تمديد عقد دي لافوينتي حتى مونديال 2030

بعد الفوز بالمونديال.. قرار جديد من الاتحاد الإسباني بشأن مستقبل دي لافوينتي

اتخذ الاتحاد الإسباني لكرة القدم قرارًا جديدًا بخصوص مستقبل مدرب المنتخب الأول، لويس دي لافوينتي، بعد أيام من فوز إسبانيا بلقب كأس العالم 2026. جاء هذا القرار بعد تتويج المنتخب الإسباني باللقب العالمي بفوزه على الأرجنتين بهدف نظيف في المباراة النهائية.

بعد ساعات قليلة من الفوز بلقب كأس العالم للمرة الثانية، احتفلت إسبانيا بهذا الانتصار التاريخي. امتلأت شوارع مدريد بآلاف المشجعين الذين تجمعوا للترحيب بأبطال لويس دي لافوينتي، الذين قدموا كأس العالم في ختام رحلة وصفت بأنها غيرت نظرة هذا الجيل إلى كرة القدم.

على المنصة التي أقيمت في العاصمة الإسبانية، استمتع اللاعبون بلحظة تاريخية مع جماهيرهم، وبرز لويس دي لافوينتي كأحد أبرز مهندسي هذا الإنجاز. هذا الانتصار العالمي يؤكد أن إسبانيا قد عادت لتصبح معيارًا يُحتذى به في كرة القدم العالمية.

تجديد العقد والمستقبل

خلف أجواء الاحتفالات، يفكر الاتحاد الإسباني لكرة القدم في المستقبل، ويسعى لضمان استمرارية الفريق الذي أعاد لا روخا إلى القمة. ووفقًا لصحيفة «آس»، قرر الاتحاد تمديد عقد دي لافوينتي حتى مونديال 2030، علمًا بأن عقده الحالي ينتهي بعد أمم أوروبا 2028.

عند ترقيته من منتخب تحت 21 عامًا، وقع دي لافوينتي في البداية عقدًا أقل بكثير من المعايير المعتادة لأفضل مدربي المنتخبات الوطنية. وقد ساهم فوزه بـدوري الأمم الأوروبية ثم تتويجه ببطولة أوروبا في رفع مكانته تدريجيًا. ومع ذلك، لم يكن التوصل إلى اتفاق نهائي بخصوص زيادة راتبه المتوقعة أمرًا سهلًا.

مع ارتفاع رواتب مدربي المنتخبات الوطنية، كان على الاتحاد الإسباني لكرة القدم الاعتراف بالمكانة الجديدة التي وصل إليها مدربه. يعتقد رافائيل لوزان، رئيس الاتحاد الإسباني، أن المدرب الحالي للمنتخب هو الأنسب لقيادة المشروع الرياضي لـإسبانيا حتى كأس العالم 2030، وهي بطولة ذات دلالة رمزية خاصة، حيث ستكون إسبانيا إحدى الدول المضيفة لها.

يرى المسؤول الإسباني أنه من المنطقي أن يكون بطل العالم الحالي هو من يستعد للحدث الكروي الكبير القادم في إسبانيا، ويسعى للحفاظ على صدارة لا روخا لسنوات قادمة. الهدف الداخلي هو التوصل إلى اتفاق لتمديد عقد دي لافوينتي لسنتين إضافيتين، لضمان استمراره حتى كأس العالم 2030.

Luis de la Fuente Spain 2025
Luis de la Fuente Spain 2025 Credit: kooora.com

في مقابلة سابقة مع «آس» قبل نهائي كأس العالم، أعرب رافائيل لوزان عن رغبته في الاجتماع مع المدرب وممثليه قريبًا للمضي قدمًا في هذا الأمر.

فلسفة الكرة الإسبانية

يُعزى فوز إسبانيا بـكأس العالم إلى وصول مدرستها الكروية إلى قمة نضجها، مؤكدة أن الإنجاز لم يكن وليد مباراة واحدة، بل نتاج مشروع كروي طويل الأمد يؤمن بأن الجماعة أقوى من الفرد. على الرغم من امتلاك الأرجنتين لخبرة البطولات ولاعبين قادرين على صناعة الفارق، فرض المنتخب الإسباني أسلوبه المعتاد في النهائي.

لم يندفع المنتخب الإسباني نحو التسجيل المبكر، ولم يمنح منافسه المساحات التي يجيد استغلالها. بدلًا من ذلك، جعل الكرة تتحرك بسرعة بين أقدام لاعبيه، مما أجبر الأرجنتين على الركض خلفها أكثر مما تلعب بها. هذا هو جوهر المدرسة الإسبانية الحديثة، حيث أصبح الاستحواذ وسيلة لفرض الإيقاع، وتقليل أخطاء الفريق، وإجبار المنافس على استنزاف طاقته.

عندما تمتلك الكرة، فإنك تملك زمام المباراة، وتمنع خصمك من بناء هجماته، وتفرض عليه اللعب وفق ما تريده أنت. لكن نجاح إسبانيا لا يعتمد فقط على كثرة التمريرات؛ فقد تطورت الكرة الإسبانية لتجمع بين الاستحواذ والسرعة في التحول، والضغط العالي عند فقدان الكرة، والمرونة التكتيكية في تغيير المراكز. هذا ما منحها شخصية متوازنة تجمع بين الجمال والفاعلية.

يقف وراء هذا الإنجاز منظومة عمل متكاملة تبدأ بأكاديميات الناشئين، حيث يتعلم اللاعب منذ سنواته الأولى أن الفريق هو النجم الحقيقي. لذلك، لا يشعر المنتخب بغياب لاعب أو اعتزال آخر، لأن الفكرة تسبق الأسماء، والمنظومة تظل أقوى من الأفراد. هذا يفسر قدرة الكرة الإسبانية على تجديد نفسها جيلًا بعد جيل.

أكدت إسبانيا في هذا المونديال أن كرة القدم الحديثة لم تعد تعترف بالفريق الذي يعتمد على ومضة لاعب مهما بلغت موهبته، بل بالفريق الذي يتحرك كوحدة واحدة، ويفكر بعقل واحد، ويؤمن بأن التمريرة الصحيحة قد تكون أهم من المراوغة الجميلة. وهكذا رفعت إسبانيا كأس العالم، ليس لأنها كانت الأفضل في المباراة النهائية فقط، بل لأنها كانت الأكثر وفاءً لفلسفتها، والأكثر إيمانًا بأن اللعب الجماعي هو الطريق الأقصر إلى المجد في كأس العالم 2026.

Read Also

Source: kooora.com