عادت بعض علامات الاستفهام لتظهر داخل ريال مدريد بعد الهزيمة أمام ريال بيتيس بهدف دون رد في الجولة الرابعة من الدوري الإسباني. هذه الخسارة أعادت إلى الواجهة مشكلتين رئيسيتين يعاني منهما الفريق منذ سنوات، وهما الحاجة إلى لاعب خط وسط منظم، ومدى انسجام النجوم الثلاثة كيليان مبابي، فينيسيوس جونيور، وجود بيلينجهام.
أوضحت التقارير أن الهزيمة جددت الحديث عن أزمة تنظيم اللعب في وسط ملعب ريال مدريد، خاصة مع الاعتماد على إدواردو كامافينجا وفيديريكو فالفيردي، وغياب لاعب واضح يتولى مهمة التحكم في إيقاع المباراة وبناء الهجمات. كما أعادت مواجهة بيتيس فتح ملف التوافق بين الثلاثي الهجومي، رغم القدرات الفردية الكبيرة التي يمتلكها كل منهم.
تحديات النجوم الثلاثة وتأثيرها على الفريق
يُعد مبابي وفينيسيوس وبيلينجهام لاعبين موهوبين للغاية، لكن المشكلة تكمن في مدى انسجامهم معًا، وفي المكانة التي يبدو أنهم اكتسبوها داخل النادي. أمام بيتيس، صنع ريال مدريد العديد من الفرص، لكن مبابي، الذي يمتلك سهولة في الوصول إلى المرمى، كان أيضًا اللاعب الأكثر إهدارًا للفرص الواضحة في البطولة بأكملها. عندما لا يكون مبابي في أفضل حالاته، يدفع الفريق، الذي يعتمد كثيرًا على أهدافه، الثمن.
أما فينيسيوس، فهو بعيد عن المستوى الذي جعله لاعبًا مؤثرًا. لا يزال يمتلك القدرة على تغيير نتيجة المباراة بلقطة واحدة، لكنه يترك انطباعًا بأنه يشارك بدرجة أقل مما ينبغي، وأن تأثيره أصبح أقل بكثير. كما أن تجديد عقده الأخير يضمن له مكانة هرمية داخل الفريق لا تنعكس دائمًا على أرض الملعب.
بيلينجهام، الذي كان واحدًا من أهم لاعبي الفريق وأكثرهم تألقًا في الفترة الماضية، أظهر أمام بيتيس افتقاره إلى قدر من الثبات في مستوياته. بدا عليه الإرهاق، ومع عدم قدرته على إيجاد مناطق مناسبة للتسديد، يفقد أداؤه الكثير من قيمته. يفرض اللاعبون الثلاثة قيودًا على الفريق والمدرب جوزيه مورينيو أكثر مما ينبغي.

قرارات مورينيو وتساؤلات حول الإدارة الفنية
ظهر دليل على هذه القيود في قرار مورينيو استبدال أردا جولر أمام بيتيس. على الرغم من أن اللاعب التركي كان يقدم أداءً أفضل وكان يحمل بطاقة صفراء، إلا أن السؤال المطروح هو ما إذا كان المدرب البرتغالي سيتخذ القرار نفسه لو كانت البطاقة مع أحد المهاجمين الثلاثة الآخرين. كان جولر يقدم أكثر بكثير من بعض النجوم، لكنه كان التغيير الأسهل للحفاظ على هدوء غرفة الملابس.
شهدت المباراة أيضًا تألق أردا جولر في بعض فتراتها قبل استبداله، وهو القرار الذي أثار تساؤلات حول مدى اعتماد المدرب على مبدأ المردود داخل الملعب عند اتخاذ قراراته. كل ذلك يحدث دون أن يتمكن ديوماندي، الذي يبدو مرتبكًا في كل مرة يدخل فيها إلى أرض الملعب، من الحصول على فرصة حقيقية للمشاركة.
أثارت اللقطات المصورة عقب صافرة نهاية مواجهة ريال مدريد وريال بيتيس جدلاً واسعاً، حيث رصدت الكاميرات انفعالاً من فينيسيوس جونيور تجاه مدربه جوزيه مورينيو، إذ تجاهل تبادل التحية معه وغادر مسرعاً. فسر البعض هذا المشهد على أنه بداية تمرد من النجم البرازيلي على قرارات مدربه، بينما رأى آخرون أن الواقعة تم تحميلها أكثر مما تحتمل، مشيرين إلى أن فينيسيوس كان في طريقه للاحتجاج على حكم اللقاء وأن مورينيو اعترض طريقه لمنعه من الحصول على إنذار.

تُعيد الهزيمة أمام بيتيس إلى الواجهة شكوك الماضي، وهي شكوك يتعين على مورينيو حلها إذا كان يريد تغيير المسار الذي يسير فيه هذا الفريق منذ عدة مواسم. ريال مدريد خسر مباراة واحدة فقط، ولا يزال الوقت مبكرًا للحديث عن الدراما، لكن الأضواء تعود لتسلط على المشكلتين الكبيرتين اللتين يعاني منهما الفريق منذ سنوات: لاعب خط الوسط المنظم، ومدى انسجام نجومه الثلاثة.
بين تبرير الحماية وشبهة التمرد، تكشف الواقعة حجم الاحتقان العصبي الذي يعيشه البيت الأبيض في مستهل الموسم، بعد إهدار ركلة جزاء حاسمة وفقدان نقاط ثمينة أمام بيتيس. حتى في حال ثبوت نية التوجه نحو الحكم، فإن رد فعل فينيسيوس يعكس افتقاره للهدوء الذهني، ما يضع مورينيو أمام اختبار إداري وفني بالغ الحساسية.
يحتاج الفريق الملكي إلى معالجة سريعة تضمن استعادة الانضباط التكتيكي وحفظ هيبة الإدارة الفنية، دون التضحية بالقيمة الهجومية لأبرز أوراقه الرابحة، لتفادي أزمة داخلية مبكرة قد تعصف بطموحات الموسم بأكمله. الهزيمة أمام ريال بيتيس كانت بهدف دون رد.
Source: kooora.com

