هارو تحتفي بمدرب منتخب إسبانيا بعد قيادته للفوز بكأس العالم

مدرب منتخب إسبانيا يحظى بتكريم جماهيري حافل في مسقط رأسه بمدينة هارو

احتفال جماهيري حاشد في مسقط الرأس

شهدت مدينة هارو الإسبانية احتفالًا كبيرًا بتكريم لويس دي لا فوينتي، مدرب منتخب إسبانيا لكرة القدم، في مسقط رأسه. احتشد الآلاف من سكان المدينة لاستقباله والتعبير عن تقديرهم له بعد قيادته المنتخب الوطني للفوز بلقبه الثاني في كأس العالم.

تجمع المئات من الأطفال، الذين ارتدوا قمصان المنتخب الإسباني، في ساحة السلام بمدينة هارو منذ ساعات الصباح الباكر، مما أضفى أجواء احتفالية على المدينة. بدا التأثر واضحًا على وجه دي لا فوينتي خلال هذا الاستقبال الحافل.

عبر المدرب الإسباني عن سعادته وفخره بالعودة إلى مدينته، مؤكدًا على ارتباطه الدائم بشوارعها ومدرستها وأصدقائه القدامى. وصف دي لا فوينتي هذا التكريم بأنه لحظة مميزة في مسيرته، مشيرًا إلى أن مظاهر الحب والمودة من أبناء مدينته أثرت فيه كثيرًا.

Credit: al-kas.com

مسيرة كروية بدأت من هارو

غادر لويس دي لا فوينتي مدينة هارو في سن الخامسة عشرة للانضمام إلى أتلتيك بيلباو، ليبدأ رحلته في عالم كرة القدم. اعتاد المدرب الحديث بفخر عن بداياته في هارو، حيث شارك مع أصدقائه وأبناء مدينته خطواته الأولى في اللعبة.

تُعد تجربة إسبانيا في كأس العالم 2026 نتاج مشروع كروي طويل الأمد، حيث تشكل الفريق عبر منظومة متكاملة بدأت من الأكاديميات الإسبانية، مرورًا بمراحل الفئات العمرية المختلفة، وصولًا إلى المنتخب الأول. هذه الفلسفة تقوم على التطوير المستمر وصناعة اللاعب قبل صناعة الفريق.

لم يكن لويس دي لا فوينتي، الذي قاد إسبانيا إلى المجد، معروفًا على نطاق واسع في البداية، حتى أن الصحافة والإعلام الإسباني لم ينظرا إليه كرجل سيقود إسبانيا إلى اللقب. لكنه امتلك كاريزما خاصة وعرف كيف يتعامل مع الظروف ويحافظ على هدوء المجموعة ويمنح اللاعبين الثقة.

تكريم رسمي وعائلي

رافق دي لا فوينتي في الاحتفال نجله ألبرتو، الذي يعمل عضوًا في الجهاز الفني للمنتخب الإسباني. كما حضر التكريم رئيس حكومة إقليم لاريوخا، جونسالو كابيان، وعمدة هارو، جوادالوبي فرنانديز.

ظهر المدرب على شرفة مبنى بلدية هارو مرتديًا ميداليته وحاملًا كأس العالم، وسط تصفيق حار من الجماهير وهتافات «أبطال العالم». قضى المدرب الإسباني قرابة ساعة بين الجماهير، ملتقطًا الصور ومبادلًا الحاضرين التحيات، قبل أن يتوجه إلى مبنى البلدية.

أكد دي لا فوينتي أن العودة إلى مسقط رأسه بعد هذا الإنجاز تحمل قيمة مختلفة تمامًا، مشيرًا إلى أن مشاعر الحب والتقدير التي وجدها من أبناء هارو كانت أكثر تأثيرًا بالنسبة إليه من أي احتفال آخر. شعر المدرب بالفخر لكونه أحد أبناء المدينة، موضحًا أن الاحتفاء به وسط عائلته وأصدقائه والأشخاص الذين عرفهم منذ بداياته جعل المناسبة ذات طابع خاص للغاية.

أشار دي لا فوينتي إلى أن المنتخب الإسباني تلقى دعمًا كبيرًا من مختلف أنحاء البلاد خلال مشواره في كأس العالم، لكنه شدد على أن الحصول على هذا التقدير في مسقط الرأس تحديدًا يحمل إحساسًا مختلفًا، لأن المدينة التي نشأ فيها شاركته الاحتفال بالإنجاز. توجت مراسم التكريم بظهور دي لا فوينتي من شرفة مبنى بلدية هارو وهو يحمل كأس العالم ويرتدي ميداليته، وسط تصفيق الجماهير وهتافات «أبطال العالم»، في مشهد احتفالي جسد العلاقة الخاصة بين المدرب ومدينته.

اعترف المدرب بأن حجم الإنجاز بدأ يتضح له تدريجيًا، مؤكدًا أنه كان متأثرًا للغاية أمام هذا الحشد الكبير، وأن الكلمات لم تكن كافية لوصف المشاعر التي عاشها. بينما واصل أبناء هارو الاحتفال بمدرب المنتخب الإسباني، بدا دي لا فوينتي أمام جماهير مدينته ليس فقط باعتباره الرجل الذي قاد إسبانيا إلى المجد العالمي، وإنما واحدًا من أبنائها الذين غادروا في سن مبكرة بحثًا عن حلم كرة القدم، قبل أن يعود إليها بعد سنوات وهو يحمل أغلى لقب في اللعبة.

فلسفة النجاح الإسبانية

لم تكن تجربة إسبانيا في الفوز بكأس العالم وليدة الصدفة، بل كانت نتاج مشروع كروي طويل الأمد، حيث تشكل الفريق عبر منظومة متكاملة بدأت من الأكاديميات الإسبانية، مرورًا بمراحل الفئات العمرية المختلفة، وصولًا إلى المنتخب الأول. اللاعب الإسباني لا يصل إلى القمة مصادفة، وإنما يتدرج ويتسلق السلم الكروي خطوة بخطوة، وفق فلسفة واضحة تقوم على التطوير المستمر وصناعة اللاعب قبل صناعة الفريق.

يطرح نجاح التجربة الإسبانية سؤالًا مهمًا حول إمكانية استنساخ هذه التجربة. الإجابة لا تكمن في تقليد أسلوب اللعب فقط، ولا في استقطاب مدرب إسباني أو شراء مجموعة من اللاعبين الموهوبين، بل في بناء منظومة كاملة تبدأ من القاعدة. هذا يشمل الأكاديميات، والمدارس الكروية، وتأهيل المدربين، واكتشاف المواهب، ووضع خطة تمتد لسنوات، بعيدًا عن القرارات المؤقتة وردود الأفعال.

تشير تجربة إسبانيا إلى أن صناعة المنتخب القوي تبدأ قبل سنوات طويلة من لحظة رفع الكأس. ومن يريد أن يستنسخ تجربة المنتخب الإسباني، عليه أولًا أن يستنسخ الفكرة والمنظومة والصبر، لا أن يكتفي باستنساخ النتيجة. فالفريق دخل البطولة وسط حالة من الهدوء، وبعيدًا عن صخب الترشيحات والضغوط الإعلامية، حتى أن الكثيرين استبعدوا إسبانيا من دائرة المنافسة على اللقب، وجاء التعادل أمام منتخب الرأس الأخضر ليبدو دليلًا على صحة تلك الترشيحات، وكأن المنتخب الإسباني سيكون مجرد عابر في البطولة.

لكن الفريق انتفض بعد ذلك، وقدم أداءً مميزًا أمام المنتخب السعودي، قبل أن يواصل عروضه الراقية، ويتصاعد مستواه من مباراة إلى أخرى، حتى تحول من منتخب غير مرشح إلى بطل عالمي.

Source: ajel.sa