قرار نقل ملكية الأندية ينهي ازدواجية المجالس

صدر قرار بنقل ملكية الحصص المتبقية من شركات أندية الاتحاد والهلال والنصر والأهلي إلى صندوق الاستثمارات العامة، مع حل مجالس إدارات المؤسسات غير الربحية. وقد علّق المستشار الأكاديمي في القانون، الدكتور حسن رديف، على الأبعاد القانونية والتنظيمية لهذا القرار وتأثيره على مستقبل الأندية.

أوضح الدكتور رديف أن نقل ملكية أسهم المؤسسات غير الربحية إلى صندوق الاستثمارات، وحل مجالس إدارات أندية الأهلي والاتحاد والهلال والنصر، مع التأكيد على استمرار مجالس إدارة الشركات فقط، يُعد قرارًا مهمًا. ويهدف هذا القرار إلى جذب وتشجيع الاستثمار ومشاركة الكفاءات الإدارية في مجالس تلك الأندية. كما أنه يعيد تشكيل منظومة المسؤولية القانونية الملقاة على عاتق مجالس إدارة الأندية بشكل جذري.

وأشار رديف إلى أن هذا القرار ينهي الازدواجية التي كانت قائمة بوجود كيانين قانونيين لنفس النادي؛ مؤسسة غير ربحية لها مجلس إدارة، وشركة لها مجلس إدارة مستقل عن المؤسسة. هذه الازدواجية كانت تخلق تفاعلاً قانونيًا معقدًا، حيث يمثل كل مصدر فلسفة تشريعية مختلفة، مما كان يؤثر سلبًا على جذب المستثمرين والكفاءات الإدارية لمجالس الأندية.

تأثير القرار على المسؤولية القانونية

تستمد مسؤولية أعضاء مجالس إدارة الأندية الرياضية أحكامها من مصدرين رئيسيين متوازيين: الأنظمة واللوائح الرياضية المتخصصة من جهة، ونظام الشركات العام من جهة أخرى. هذه الازدواجية كانت تؤدي إلى تعقيدات قانونية، حيث تختلف الفلسفة التشريعية لكل مصدر.

تُعد اللائحة الأساسية للأندية الرياضية واللائحة المنظمة لمؤسسات أعضاء الأندية الرياضية الخاصة بأندية الهلال والنصر والاتحاد والأهلي، بالإضافة إلى لائحة الكفاءة المالية للأندية الرياضية، الوثائق التنظيمية الرئيسية التي تحكم عمل المؤسسات غير الربحية للأندية. وتضع هذه اللوائح الإطار العام لواجبات النادي وحقوقه وتشكيل مجلس الإدارة واختصاصاته.

في قلب هذه اللوائح، تبرز المادة التي تؤسس لمبدأ «المسؤولية التضامنية»، والتي كانت ولا تزال محور جدل قانوني واسع. تنص المادة (28) من اللائحة الأساسية للأندية الرياضية (2024)، والمادة (14) من اللائحة المنظمة لمؤسسات أعضاء الأندية الرياضية، وكذلك المادة (12) من لائحة الكفاءة المالية على أن «يكون أعضاء مجلس الإدارة مسؤولين بالتضامن عن الديون والالتزامات المترتبة على النادي خلال فترة عضويتهم».

هذا النص بصياغته المطلقة يفرض مسؤولية شخصية وتضامنية على أعضاء المجلس عن جميع ديون النادي، بغض النظر عن مصدرها، سواء كانت ناتجة عن خطأ شخصي من جانب العضو أم كانت ناتجة عن سبب آخر. تهدف الفلسفة من وراء المسؤولية التضامنية إلى حماية المال العام، وضمان عدم تراكم الديون على الأندية التي كانت تعتمد بشكل شبه كلي على الدعم الحكومي.

رديف لـ«عكاظ»: القرار ينهي ازدواجية المجلسين
رديف لـ«عكاظ»: القرار ينهي ازدواجية المجلسين Credit: okaz.com.sa

إعادة هيكلة الحوكمة وجذب المستثمرين

تتجاوز هذه المسؤولية بكثير المبادئ المستقرة في قانون الشركات التي تقوم على مبدأين أساسيين: مبدأ بذل العناية ومبدأ الولاء، والتي تربط المسؤولية الشخصية بالخطأ أو الإهمال الجسيم. وعليه، فإن نقل ملكية المؤسسات غير الربحية وحل مجالس إدارتها ووضع مجلس واحد فقط للشركة يحل تلك الإشكاليات القانونية الجوهرية.

يدعم هذا التغيير إعادة هيكلة حوكمة مجالس إدارة الأندية، مما يسهم في جذب الكفاءات الإدارية والمستثمرين الذين قد يحجمون عن المشاركة في مجالس إدارة تفرض عليهم مسؤولية تضامنية مطلقة. ويتحول الأمر إلى مسؤولية متوازنة ومتوافقة مع المبادئ العالمية.

واختتم الدكتور رديف تصريحه بالإشارة إلى أن وزارة الرياضة يمكنها تقسيم الأندية إلى كيانين قانونيين: أندية تكون مؤسسات غير ربحية، وأندية أخرى تكون شركات. وضرب مثالاً على ذلك القانون الرياضي الإسباني الذي جعل من أندية مثل ريال مدريد وبرشلونة وأتلتيك بلباو وأوساسونا جمعيات مدنية غير ربحية.

يفرض هذا النموذج آليات رقابة مالية مشددة، بما في ذلك إلزام مجالس إداراتها بتقديم ضمانات بنكية شخصية تغطي نسبة من ميزانية النادي، وهو بمثابة ضمان شخصي ضد أي عجز مالي قد يحدث خلال فترة إدارتهم. هذا النموذج بوجود نوعين من الكيانين القانونيين، شركات رياضية مساهمة وجمعيات مدنية تحت رقابة مشددة، لا يزال قائمًا وناجحًا في إسبانيا حتى اليوم.

HPnvrcqXUAAbuuc
HPnvrcqXUAAbuuc Credit: okaz.com.sa

يأتي هذا القرار بعد نقل 25% من أسهم الأندية الأربعة الكبار إلى صندوق الاستثمارات العامة.

Source: okaz.com.sa