الزعيم نيوز – خاص:

عادة ما تلجأ الجماعات الدينية إلى ادعاء حالة من الطهر والعفاف كحالة تعكس مدى تمسكها بأخلاق الدين، بينما الحقيقة أن ذلك الادعاء هو انعكاس لا أكثر لحالة المجون والعهر التي تستبد بالجماعات الدينية من الداخل. على أن إطلاق مصطلح الجماعات الدينية فيه ظلم وتجن على الدين نفسه، بحيث ينبغي أن يكون الوصف دقيقا في أنها الجماعات التي تتقمص الدين بدافع الوصول إلى سلطة ما.

ولأنها جماعات دائما ما تكون نتاجا لثقافة اليأس ولا تقدم إلا يأسا، فإن أعدى أعدائها هو الإبداع، لأنه نتاج الثقافة النقيضة لثقافة اليأس. ولذا فإن الفنون بشتى أنواعها تصبح هي الهاجس الذي تسلط عليه تلك الجماعات كل حقدها الرهيب وأحكامها التي لا تعرف الرحمة. هي تعرف أن المجون والفحش حالتان كامنتان داخلها وقد تستبدان بها في كثير من الأحيان فتعبر عنهما بأسلوب آخر تعتبره نقيضا سواء في القتل أو أي أسلوب إرهابي، ناهيك عن أساليب الانحراف التي تخفف من الحالتين بالنسبة لديها، فيما تسقطهما إسقاطا على ثقافة الإبداع حتى يكون المتهم بريئا والبريء متهما.

قد لا تختلف العقلية الحوثية عن العقلية الوهابية إلا في كون الحوثية جماعة دينية ومليشيا مسلحة في الوقت نفسه، خلافا لما هو الحال عليه مع الوهابية. ففي الوقت الذي يظل وجود الوهابية مرهونا بتبنيها من قبل سلطة أو حركة سياسية، فإن الحوثية هي الاثنان معا. أما بقية التفاصيل فلا تكاد الجماعتان تختلفان معها في شيء، بل لربما أن الحوثية أكثر تمثيلا لثقافة اليأس ومعاداة الإبداع.

يحضر الموت في ثقافة اليأس لدى الجماعات المتقمصة للدين بأبشع صوره سواء تجلى ذلك في حالات التمظهر التي تبدو عليها تلك الجماعات (في اعتمادها أنواعا معينة من اللباس وألوان اللحى) أم في ما تطرحه. لا أبهج لديها من مظاهر الموات. ولذا أكثر ما يزعجها هو مظاهر الفرح والحياة. الغناء على سبيل المثال هو أكثر المظاهر التي يمكن أن تشكل قلقا بالنسبة لمليشيا الحوثي، لا لشيء إلا لكونه ثقافة حياة مقابل ثقافة الموت التي تروج لها. مجرد آلة موسيقية أو صوت غنائي يمكن له أن يهزمها، هكذا تشعر في قرارة نفسها.

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.